أحمد بن محمد بن علي العاصمي
217
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقوله : « جبّار القلوب على فطراتها » من قولك : « جبرت العظم فجبر » إذا كان مكسورا فلأمته وأقمته ، كأنّه [ تعالى ] أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به . وقوله : « دامغ جيشات الأباطيل » يريد المهلك لما نجم وارتفع من الأباطيل ، وأصل الدمغ من الدماغ ، كأنّه يضرب وسط الرأس فيدمغ أي يصيب الدماغ . وقوله : « كما حمل فاضطلع » أي قوي ، [ واللفظة مأخوذة ] من الضلاعة وهي القوّة ، والضلاعة العظم . و [ يحتمل ] أيضا [ أنّها ] أخذت من الأضلاع ، [ وهي عظام الجنبين ] لأنّ الجنبين إذا عظما قوي البعير على الحمل . وقوله : « بغير نكل في قدم » النكل : النكول [ وهو الرجوع والانصراف ] والقدم التقدّم ، يقال : « رجل قدم » إذا كان شجاعا . وقوله : « ولا وهي في عزم » أي ولا ضعف في رأي . وقوله : « حتّى أورى قبسا لقابس » أي أظهر نورا من الحقّ ، يقال : « أوريت النار » إذا قدحتها فأظهرتها . وقوله : « آلاء اللّه تصل بأهله أسبابه » أي نعم اللّه تعالى تصل بأهل ذلك القبس و [ آلاء اللّه ] هو الإسلام ، والحقّ أسبابه ، وأهله المؤمنون . / 232 / . [ وقوله : ] « به هديت القلوب بعد الكفر والفتن « 1 » [ موضحات الأعلام ] » أي هديت لموضحات الأعلام . وقوله : « نائرات الأحكام ومنيرات الإسلام » يريد الواضحات البيّنات . وقوله : « شهيدك يوم الدين » أي شاهدك . وقوله : « بعيثك رحمة » أي مبعوثك . وقوله : « افسح له مفسحا » أي أوسع له سعة في دار « عدلك » ، يعني يوم القيامة ، أو في جنّة عدن . وقوله : « المعلول » [ مأخوذ ] من العلل ، وهو الشرب بعد النهل .
--> ( 1 ) كذا في أصلي هاهنا ، وكان قبل ذلك في أثناء الدعاء هكذا : « وبه هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم » ؟ .